السيد محمد حسين الطهراني
48
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
قلت : إنّا نعلم علما يقينيّا ، أنّ خروج القمر عن تحت الشعاع في أيّة نقطة من نقاط العالم تحقّق ، يراه خلق كثير من أهالي تلك النّواحي ، فالرؤية قد تحقّقت ، ورؤيتنا على حسب المدّعى غير لازم ، فالشّهر داخل بلا رؤية منّا في آفاقنا القريبة ، فتصير إناطة الروايات بالرؤية لغوا ، لأنّ الرؤية الإجماليّة على أىّ حال موجودة . إن قلت : لا يمكن الالتزام بذلك ، لأنّ ظاهر الأخبار ، هو الرّؤية الحاصلة منّا ، أو الواصل إخبارها إلينا فهي الدّخيلة . قلت : فإذن لا مناص من رفع اليد عن الحكم بدخول الشهر بمجرّد الخروج عن تحت الشعاع مع رؤية ما . وهذه التّوالي الَّتي أشرنا إلى بعضها لا يكاد يخفى على المتأمّل في حاقّ المسألة . وكذلك لم يذهب أحد من العلماء إلى هذا ، والَّذين ذهبوا إلى عدم لزوم الاشتراك في الآفاق ذهبوا إلى أنّ خروج القمر عن تحت الشعاع ورؤيته ولو بعد ساعات من اللَّيل في أفق ما دخيل في جعل اللَّيل من أوّله من الشهر الجديد بنحو الشرط المتأخّر . وسيأتي الكلام في عدم نهوض أدلَّتهم على هذا المرام أيضا . فإن قيل : إذا خرج القمر عن تحت الشّعاع ورئي في بلد ما ، نحكم بدخول الشهر في جميع البلاد ، مبتدئا باللَّيل ، ونلتزم بأنّ الساعات السابقة عن خروج القمر تحسب من ذلك الشهر . مثلا إذا خرج ورئي في إسبانيا ليلة العيد ، نحكم بأنّ تلك اللَّيلة الَّتي مضى منها في طهران قدر ثلاث ساعات وستّ وعشرين دقيقة ، كلَّها ليلة الفطر ، وهكذا في جميع البلاد إلى الصّين واليابان نحكم بأنّ جميع اللَّيلة يحسب من الفطر ، وإن مضى من بعضها قدر تسع أو عشر ساعات . قلنا : أوّلا إنّه دعوى بلا دليل . وثانيا ، إذا التزم بأنّ مناط دخول الشهر القمريّ ، هو نفس خروج القمر عن تحت الشعاع ، وهو أمر واحد سماويّ في جميع العالم ، لا ربط له بالأرض ومشارقها ومغاربها ، وهذا عمدة الدّليل الَّذي ربما يتمسّك به مع الإطلاقات على عدم لزوم الاشتراك في الآفاق ، وكفاية رؤية ما في بلد ما لجميع العالم ، فإذن إنّ ذلك البناء مناف للدليل ، وخروج عن البناء الَّذي بنى ، وهدم لأساسه من رأس . ثمّ إنّه إذا خرج القمر عن تحت الشعاع في النّصف الآخر من كرة الأرض ، في أوّل نهاره ، أو وسطه ، أو آخره ، فكيف